الفداء .. حتى النصر

      لم تطل فترة اللقاء والمجاملات ، إذ سرعان ما انعقد اجتماع في أحد الاكواخ قرب الضيعة…تحدث الرفاق عن أخبار إخوانهم في السجن ، والعمليات الفدائية التي يقوم بها المتطوعون في الدار البيضاء ومراكش وفاس… ومدن أخرى…

      لم ينتهوا حتى حضر العشاء… وأثناء تناوله تحدثوا في قضايا سياسية مختلفة ، وكانت فرصة ليسأل سليمان عن أخبار الملك وأسرته في المنفى…

      كانوا جميعا متفائلين واثقين من النصر… لابد من الاستقلال ، ولابد من رجوع الملك…

      وكان فرصة للحديث عن نضال الشعب وتعلقه بملكه ، ورمز استقلاله . ودارت بينهم وقائع وأحاديث شاعت في أوساط الشعب… منها تلك الحادثة التي أثارت مظاهرة في السجن… مظاهرة عجيبة غريبة قادها محمد الخامس بنفسه… وهو في منفاه حيث ظهرت ذات صباح أمام سجن بالدار البيضاء إحدى المناضلات الفدائيات في زي امرأة قروية ، تنتظر وقت الزيارة مع المنتظرين . وصل وقت الزيارة ففتح الباب .

      وفي المدخل كان الحارس يسجل أسماء ذوي الزيارة من السجناء… جاء دور المرأة ، فسألها عن اسم السجين الذي تريد أن تزوره ، قالت المرأة بسذاجة وغباء :

- أخي … إنه أخي …

ظهر التدمر على الحارس من جهلها ، وصاح : أنا أسألك عن اسمه .

قالت  المرأة بهدوء :

- إنه أخي … أعرفه … أنا أعرفه … ألا تعرفه أنت؟

      بلغ الغضب مبلغه من الحارس ، ونادى حارسا آخر ، يساعده في التفاهم مع هذه الجاهلة . سألها الحارس الثاني بهدوء عن اسمها .

- قالت : اسمي زهرة بنت الميلودي بن علال

ابتسم الحارس ، وسألها عن اسم أخيها السجين .

- قالت متألمة : آه (يا خويي العزيز ، كيف أنت ؟)

أعاد الرجل سؤاله :

- قولي ما اسم (خويك العزيز؟)

أجابت :

- يحيى… العزيز علي (خوي) : يحيى…سألها الثاني مرة أخرى :

- ابن من؟

عاد الأم يظهر على المرأة وهي تقول :

- آه على (خويي) العزيز بنيوسف . (آسيدي . اييه يا سيدي : بنيوسف…)

سجل الحارس الأول الاسم كاملا ، وطلب منها أن تدخل قاعة الزيارة وتنتظر مع المنتظرين .

        اكتظت قاعة الزيارة بالزائرين ، أمام سياج عازل مزدوج ، يقف وراءه السجناء أثناء الزيارة ، وترتفع أصوات التحيات والسلام والأخبار عن الأهل والصحة… بينما يبقى الحراس وقوفا يستمعون ويراقبون ، إلى أن يدق الجرس بانتهاء الزيارة.

       كان الحارس المكلف بالزيارة قد أخذ لائحة الأسماء ، وتوقف داخل السجن بين الزنازن ، ينادي الأسماء واحدا واحدا… حتى نادى :

- يحيا بنيوسف…

وإذا أصوات السجناء كلها تنطلق مرددة :

- يحيا… يحيا ابن يوسف ، يحيا ابن يوسف.

وعندما تناهى النداء إلى الزائرين ، شاركوا بدورهم في النداء والهتاف :

- يحيا ابن يوسف – ابن يوسف إلى عرشه – عاش ابن يوسف…

عاش الملك…!

      يالها من وقائع يومية وأحداث… يقاوم بها الشعب كله ، وكل فرد منه ، بما يملك وبما يستطيع…

مبارك ربيع – طريق الحرية . مطبعة النجاح الجديدة . ص ص : 151 – 153 (بتصرف).

* التعريف بالكاتب : [ مبارك ربيع ]

 

مراحل من حياته

أعماله

- ولد سنة 1940 بسيدي معاشو (عمالة سطات)

- اشتغل بالتعليم الابتدائي ابتداء من سنة 1958

-  حصل على الإجازة في الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع سنة 1967

- حصل على دبلوم الدراسات العليا في علم النفس سنة 1975 - نال دكتوراه الدولة سنة 1988

- نضم إلى اتحاد كتاب المغرب سنة 1961.

- أسندت إليه مهمة قيدوم بكلية الآداب و العلوم الإنسانية ابن مسيك.

* القصص :

- سيدنا قدر – دم ودخان – رحلة الحب والحصاد

* الروايات :

- الطيبون – رفقة السلاح والقمر – الريح الشتوية – بدر زمانه – برج السعود – من جبالنا -

* الدراسات :

- عواطف الطفل : دراسة في الطفولة والتنشئة الاجتماعية - مخاوف الأطفال وعلاقتها بالوسط الاجتماعي.

* كتب للأطفال :

- أحلام الفتى السعيد – ميساء ذات الشعر الذهبي – بطل لا كغيره – طريق الحرية.

* ملاحظة النص واستكشافه :

1- العنوان : مركب إسنادي من مبتدأ (الفداء) وخبر محذوف تقديره : الفداء مستمر..حتى النصر. ويدل العنوان على التضحية وبذل النفس على سبيل الاستمرار وعدم التوقف إلا حينما يتحقق النصر.

2- بداية النص ونهايته : نلاحظ فيهما مؤشرات دالة على نوعية النص . مثل : – الشخصيات (الرفاق – الإخوان..) – المكان : (الأكواخ – قرب الضيعة ..) – ألفاظ دالة على الحكي (وقائع يومية – أحداث)

3- الصورة المرفقة : تمثل مشهدا باللونين الأبيض والأسود يظهر فيه المغفور له جلالة الملك محمد الخامس رفقة ابنه الحسن الثاني ، وهما وسط حشد من الناس المستقبلين لهما عند عودتهما من المنفى.

4- نوعية النص : نص حكائي ذو بعد وطني.

 

* فهم النص :

1- الإيضاح اللغوي :

- الفداء : تقديم النفس في مهمة خطيرة لا يرجى النجاة منها

- سذاجة : بساطة وقلة تجربة

- التذمر : الضيق والتبرم والتأفف

 

1- الحدث الرئيسي :

تعلق المغاربة بملكهم ونضالهم من أجل الاستقلال.

 

* تحليل النص :

1- أحداث النص :

* يتضمن النص حكايتين  متداخلتين :

الحكاية الأولى : اجتماع الرفاق في أحد الأكواخ قرب الضيعة وحديثهم عن :

أخبار إخوانهم في السجن العمليات الفدائية التي يقوم بها المتطوعون قضايا سياسية عامة أخبار الملك وأسرته في المنفى نضال الشعب وتعلقه بملكه المرأة المناضلة التي أثارت مظاهرة في السجن

الحكاية الثانية : لها علاقة بآخر ما تحدث عنه الرفاق في الحكاية الأولى ، وتتجلى تفاصيل هذه الحادثة في :

ادعاء الغباء والسذاجة والتحايل على حراس السجن انطلاء الحيلة على الحارس نشوب مظاهرة في السجن ، وتعبير المتظاهرين عن حبهم لملكهم وتعلقهم به

2- شخصيات النص :

العامل المساعد:
-------------------------------------
الاتحاد فيما بينهم والإجماع على حب الملك والتعلق بالوطن

 

الرفاق – المرأة المناضلة - الفدائيون

العامل المعرقل :
-------------------------------------
المستعمر – السجن..

 

العامل المساعد :
--------------------------------------
الشعب – توحد إرادته مع إرادة الشعب

 

الملك وأسرته

العامل المعرقل :
-------------------------------------
المستعمر – النفي

 

العامل المساعد :
--------------------------------------
ليس هناك عامل مساعد لأن المستعمر يمثل شخصية مرفوضة وغير مرغوب فيها

 

المستعمر

العامل المعرقل :
--------------------------------------
العمليات الفدائية – المظاهرات – توحد إرادة الملك والشعب

 

3- الزمان والمكان :

الزمان

المكان

- الزمن الخاص : وقت العشاء – وقت الزيارة …
- الزمن العام : فترة الاستعمار
- المكان الخاص : كوخ قرب الضيعة – السجن
- المكان عام : المغرب

 

* التركيب والتقويم :

        يؤرخ النص لفترة تاريخية بارزة في تاريخ المغرب وهي فترة نفي الملك محمد الخامس وكفاح الشعب من أجل الاستقلال ، هذا الكفاح الذي تجسد في العمليات الفدائية والمظاهرات التي قام بها المغاربة تعبيرا عن وطنيتهم و حبهم لملكهم واتحادهم ضد المستعمر من أجل الحصول على الحرية ونيل الاستقلال.

       يتضمن النص قيمة وطنية تتجلى في إبراز مكانة الوطن لدى المغاربة ، من خلال تلك الوقائع والأحداث التي تعبر عن صبرهم وتضحيتهم بالغالي والنفيس في سبيل الوطن.

إقرأ المزيد

قرآن الفجر

           كنتُ في العاشرة من عمري ، وقد جمعْتُ القرآنَ كلَّه حِفْظًا، وجوَّدتُه بأحكام القراءة ، وكان من عادة أبي رحمه الله أن يعتكِف في أحدِ المساجد طيلة الأيام العشر الأواخر من شهر رمضان؛ يدخل المسجد ولا يَبْرَحُهُ إلا ليلةَ عيد الفِطْر ، فهنالك يتأمل، ويتعبَّد، ثم لا يرى من الناس إلا تلك الوجوه  المدعوّة إلى دخول المسجد بدعوة القوَّة السامية، والمنحنِية في رُكُوعها والخاضعة لله والساجدة بين يَدَيْ رَبِّها لِيتدْرِك معنى الجلال.
         وما حكمة هذه الأمكنة التي تقام لعبادة الله؟ إنَّها أمكنة قائمة في الحياة، تُشْعِرُ القلبَ البشريَّ في نزاع الدنيا أنه في إنسان لا في بهيمة... 

قرآن،الفجر،سيرة ذاتية،ذبالة،معجم الطبيعة،معجم الدين،القمري،جمعت القرآن حفظا،أحداث،شخصيات،زمان،مكان
قرآن الفجر

         ذهبتُ ليلةً فَبِتُّ عند أبي في المسجد؛ فلمَّا كنَّا في آخر الليل أَيْقَظَنِي لِلسُّحور، ثُمَّ أَمَرَنِي فَتَوَضَّأْتُ لِصلاة الفَجْرِ، وَأَقْبَلَ هُوَ عَلَى قِراءَتِه ، وأقبل الناس يقصدون المسجد وجلسوا ينتظرون الصلاة . وكانتِ المساجد في ذلك العهد تُضاءُ بِقَنَادِيلِ الزيت ، وفي كل قنديل ذُبالة، يرتعش النور فيها خافتًا ضئيلاً كأنه بعض معاني الضوء لا الضوء نفسه؛ فكانت هذه القناديلُ، والظلام يرتج حولها، تلوح كأنها شُقوقٌ مضيئةٌ في الجو، فلا تكشف الليلَ؛ ولكن تكشف أسراره الجميلة .

         ثم يَشعر بالفجر في ذلك الغَبَش عند اختلاط آخِرِ الظلام بأول الضوء، شُعورًا نِدِّيًّا؛ كأن الملائكةَ قَدْ هبطت تحمل سحابة رقيقة، تَمسح بها على قلبه؛ ليَتَنَضَّر من يُبْسٍ، ويَرِقَّ من غِلْظَة.
         لا أَنسى أبدًا تلك الساعةَ، وقدِ انْبَعَثَ في جوِّ المسجد صوتٌ غرِدٌ رَخِيم وهو يُرَتّل :((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ))[النحل ، الآية : 125]. وكان القارئ يملك أتم ما يملك ذو الصوت الرخيم ، فكان يَتصرَّف به أحلى مما يَتصرَّف القُمْرِيُّ وهو يَنوح في أنغامه، وبلغ في التطريب كلَّ مبلغ يَقْدِر عليه القادر ، وما كان إلا كالبُلْبُل هَزَّتْهُ الطبيعة بأُسلوبها فاهتز يجاوبها بأسلوبه في جمال التغريد ، وكان القلب وهو يتلقى الآيات؛ كقلب الشجرة يتناول الماء ويكسوها منه ، وبدا الفجر كأنه واقفٌ يستأذن الله من هذا النور.
        وكنا ونحن نسمع قرآن الفجر ، كأنما مُحِيَتِ الدنيا التي في الخارج وبَطَلَ باطِلُها ، فلم يبقَ على الأرض سوى الإنسانية الطاهرة ومكانُ العبادة . أما الطفل الذي كان فيَّ يومئذ: فكأنما دُعِيَ بكل ذلك ليحمل هذه الرسالة، ويُؤَدِّيَها إلى الرجل الذي يجيء فيه مِن بَعْدُ؛ فأنا في كل الحالات والأوجه أَخضع لهذا الصوت : ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة)) [النحل ، الآية : 125] . وفي كلِّ ضائقة وضر أَخشع لهذا الصوت : ((وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ)) [النحل ، الآية : 127 ] .

مصطفى صادق الرافعي . وحي القلم . ج3 ص23 . دار الكتاب العلمية – الطبعة : 1 س 2000 .

* بطاقة التعريف بالكاتب : [مصطفى صادق الرافعي]
مصطفى،صادق،الرافعي،تحت راية القرآن،من وحي القلم،تاريخ الأدب العربي،رسائل الأحزان،أوراق الورد
مصطفى صادق الرافعي

مراحل من حياته
أعماله ومؤلفاته
- ولد بمصر سنة 1880
- حفظ القرآن الكريم وهو دون سن العاشرة
- تأخر في ولوج المدرسة ،إذ لم يلجها إلا بعدما جاوز العاشرة من عمره بسنة أو سنتين
- نال شهادة الدروس الابتدائية في 17 من عمره
- فقد حاسة السمع في الثلاثين من عمره
- لم يعبأ بعلته فانكب على التعلم والاجتهاد دون كلل أو ملل
- تحت راية القرآن
- حديث القمر
- وحي القلم
- تاريخ الأدب العربي
- رسائل الأحزان
- السحاب الأحمر
- أوراق الورد
- إعجاز القرآن والبلاغة النبوية
* ملاحظة النص واستكشافه :
1- العنوان : يتكون من كلمتين تكونان فيما بينهما مركبا إضافيا. وتنتمي لفظتي العنوان إلى المجال الإسلامي
2- بداية النص : نلاحظ فيها مؤشرات دالة على نوعية النص ، وهي :  [الشخصيات + الزمان + ضمير المتكلم + الأفعال…] وكلها مؤشرات دالة على أن النص حكائي ، وإذا أضفنا لهذه المؤشرات  حالة التطابق بين السارد والشخصية الرئيسية ، فإننا نفترض أن النص سيرة ذاتية.
3- نهاية النص : بالإضافة إلى المؤشرات السابقة في بداية النص ، نلاحظ أن ضمير الحكي تحول من الحكي بضمير المتكلم المفرد (كنت – عمري ) إلى الحكي بضمير المتكلم الجمع (كنا – نحن) ، مما يدل على شخصيات أخرى حاضرة في هذا النص الحكائي.
4- نوعية النص : النص مقطع من سيرة ذاتية ينتمي للمجال الإسلامي.

*فهم النص :
1- الإيضاح اللغوي :
- يعتكف : من اعتكف بالمكان : جلس به ولزمه ، والمراد هنا هو البقاء في المسجد مدة من الزمن قصد العبادة
- يرتج : ارتج المكان ارتجاجا بمعنى : اهتز وتحرك
- ينوح : ناحت الحمامة : أصدرت صوتا رخيما عذبا يثير الشجن والبكاء
2- الحدث الرئيسي :
تذكر الكاتب ليلة من ليالي رمضان قضاها في مع أبيه في المسجد ، ووصف أجواء العبادة وترتيل القرآن الكريم  وتأثير ذلك على نفسيته ومستقبله.

* تحليل النص :
1- أحداث النص بوصفه سيرة ذاتية :
أ- استحضار السارد لطفولته ، ولحظات اعتكاف أبيه ، والأجواء الروحانية في المساجد.
ب- تذكر السارد لحظة استيقاظه لأداء صلاة الفجر رفقة والده في المسجد.
ج- وصف جمالية صوت مرتل القرآن الكريم ، وإحساسه وهو ينصت إليه
د- تحول قرآن الفجر الذي سمعه السارد في طفولته إلى منهاج في كبره
2- الشخصيات والزمان والمكان :
الشخصيات
الزمان
المكان
السارد – الأب – الناس – مرتل القرآن الفجر – الليل – ليلة عيد الفطر – الأيام العشر الأواخر - المسجد
3- الحقول الدلالية :
معجم الدين
معجم الطبيعة
القرآن – المساجد – المسجد – راكعة – الساجدة – عبادة الله – الصلاة – يرتل … الفجر – الليل – البلبل – القمري – الشجرة – سحابة – التغريد…
* الدلالة : وظف السارد ألفاظا دالة على الطبيعة ليصف بها ماهو ديني بدرجة نشعر معها كأننا جزء من ذلك الوصف

* التركيب والتقويم :
          يستحضر السارد في هذا المقطع مكن سيرته الذاتية ، لحظات من طفولته حيث كان يذهب إلى المسجد ليؤدي صلاة الفجر ويستمتع بالقرآن الكريم مرتلا ، وقد تأثر السارد تأثرا شديدا بأجواء تلك المرحلة من حياته مما جعله يمعن في وصفها بدقة متناهية متوسلا بألفاظ الطبيعة كالبلبل والقمري والشجرة والسحابة للتعبير عن معاني غاية في الجلال والقداسة.
         * يتضمن النص قيمة إسلامية تتمثل في أهمية التعلق بالمسجد والقرآن الكريم في مرحلة الطفولة  وما لذلك من أثر إيجابي على شخصية الإنسان عندما يكبر.. والدليل على هذه القيمة من النص هو قول السارد :  ((أما الطفل الذي كان فيَّ يومئذ: فكأنما دُعِيَ بكل ذلك ليحمل هذه الرسالة، ويُؤَدِّيَها إلى الرجل الذي يجيء فيه مِن بَعْدُ؛))
إقرأ المزيد

الإنسان في الإسلام


الإنسان،الإسلام،نص قرائي،تحليل،تحضير،الحقوق،الواجبات،التركيب،التقويم،
        عد الإسلام الإنسان قيمة حقيقية ، وركنا في الحياة ، بما أودع الله فيه من القدرة الجسدية والذهنية ، وقابلية التكيف المستمر . ودليل ذلك أنه جعله مكلفا مسؤولا يستطيع من خلال تلك القدرات أن يحقق خلافة الله على هذه الأرض التي خلقت له خلقا فريدا متميزا ، وأودع فيها كل ما يساعده على العيش والحركة والتغيير.
        لقد حمل الإنسان هذه الأمانة الكبرى في هذه الأرض ، لا في غيرها ، ولذلك فقد وجب عليه أن يفهم نفسه فهما دقيقا ، وأن يعلم بأن طاقته العقلية الجبارة هي مدار تكليفه.
        ونتيجة لذلك فإن عليه أن ينظر إلى ما حوله ليجد آيات الله مبثوثة في كل ناحية ، وقوانينه ظاهرة على مختلف وجوه الحياة والكائنات ، فيتحرك للاستفادة منها ، والكشف عنها ، وتسخيرها لإسعاد نفسه بإنشاء الحضارة ، وبناء الحياة ، ودمج الطاقات المفردة بعضها إلى بعض للقيام بذلك التسخير الضروري.
        وبناء على ذلك فإن الإنسان عليه أن يغير ويبدل ويتحرك ويبني ، ولا ينتظر المفاجآت الكونية ، لأنه بطل التغيير والإنتاج المستمر في الحياة.
       وبما أن هذه الخلافة في أساسها حركة مستمرة ، ومواجهة لأقدار الحياة ومشاكلها ، فإن القرآن الكريم نبه الإنسان إلى أن السلبية والزهد في الحياة مناقض لتلك الحركة الإنسانية الكونية.
       هذا هو جوهر نظرة الإسلام التي لا تتغير ، لقضايا الإنسان الاجتماعية والاقتصادية التي تتغير . إنها نظرة لتجدد الإنسان في كل زاوية من زوايا حياته ، في ظل الرؤية الشاملة لآيات تطوره الكوني . وهي ليست عبودية واستسلاما ، وقدرية  واستخذاء ، ولا سكونا وتقليدا ، ولكنها حرية وانطلاق ، والتزام وانعتاق ، وحركة وتغيير . وهي نظرة رسمت طريق الحقوق الإنسانية للإنسان في ذاته ، مستهدفا بالحقوق ، بقدر ما كان ذلك الحق يستهدف قبل الإسلام القبيلة والعائلة والعرق…
د.محسن عبد الحميد.الإسلام والتنمية الاجتماعية.مجلة المناهل.العدد : 27 (السنة العاشرة ، يوليوز 1983). ص ، ص : 270 – 273 . (بتصرف)

* بطاقة التعريف بالكاتب : [محسن عبد الحميد]
محسن،عبد،الحميد،كركوك،التفسير،العقيدة،مع الرسول،حول قضية التراث،الإسلام والتنمية الاجتماعية
محسن عبد الحميد
مراحل من حياته
أعماله ومؤلفاته
- ولد في مدينة كركوك - العراق عام 1357هـ - 1937م.
- تخرج في جامعة بغداد - كلية التربية عام 1380هـ - 1959م.
- حصل على درجة الماجستير عام 1387هـ - 1967م. ودرجة الدكتوراه عام 1392هـ - 1972م. من جامعة القاهرة.
- أستاذ مادة التفسير والعقيدة والفكر الإسلامي الحديث في جامعة بغداد.
- اللغة العربية بين شعوبنا
- مع رسول الله
- المنهج الشمولي في فهم الإسلام
- أسرتك أيها المسلم
- حول قضية التراث
- الإسلام والتنمية الاجتماعية

* ملاحظة النص واستكشافه :
 1- العنوان : يتكون من ثلاث كلمات تكون فيما بينها مركبا إسناديا
2- بداية النص : تكررت فيها لفظتين من العنوان (الإنسان + الإسلام) بشكل يجسد العلاقة بينهما .. فالإنسان يحتل مرتبة متميزة في الإسلام
 3- نهاية النص : تكررت فيها لفظة الحق ومشتقاتها (الحقوق – الحق – ) بشكل يدل على دور الإسلام في إقرار حقوق الإنسان
 4- نوعية النص : مقالة تفسيرية ذات بعد إسلامي

* فهم النص :
 1- الإيضاح اللغوي :
 - ركنا: الركن : جانب من الجوانب التي يستند إليها الشيء
- أودع فيها : جعل فيها وديعة أي أمانة
- الزهد : ترك ملذات الدنيا
- جوهر : جوهر الشيء حقيقته وذاته
- انعتاق : تحرر من العبودية

 2- الفكرة المحورية :
مكانة الإنسان في الإسلام باعتباره خليفة الله في الأرض ، وما له من حقوق وما عليه من واجبات.

* تحليل النص :
 1- الأفكار الأساسية :
أ- قدرات الإنسان العقلية والجسدية أهلته لتحمل مسؤولية الخلافة.
ب- تحمل مسؤولية الخلافة يستوجب العمل والإنتاج والإعمار من أجل تسخير عناصر الكون لصالح الإنسان والابتعاد عن الزهد والسلبية
ج- اعتبار الخلافة تشريفا للإنسان ومنطلقا لحقوقه الأساسية
2- الحقول الدلالية :
الألفاظ والعبارات الدالة على الحقوق الألفاظ والعبارات الدالة على الواجبات
- العيش – طاقته العقلية الجبارة – حرية وانطلاق – انعتاق – الحقوق - الحق مكلفا مسؤولا – خلافة الله في الأرض – وجب عليه أن يفهم نفسه
- عليه أن ينظر إلى ما حوله – عليه أن يغير ويبدل ويتحرك ويبني -
* الدلالة : هيمنة الألفاظ والعبارات الدالة على الواجبات يدل على عظمة مسؤولية الخلافة وثقلها وصعوبتها

* التركيب والتقويم :
         يحتل الإنسان في الإسلام مرتبة متميزة ، فقد حباه الله تعالى بقدرات جسدية وذهنية أهلته لتحمل مسؤولية الخلافة..غير أن تحمل هذه المسؤولية  على الوجه الأكمل لا يتم إلا من خلال العمل الجاد والبحث والاكتشاف قصد تسخير مؤهلات الأرض لما فيه خير للبشرية ، وبالمقابل يتوجب عليه الحذر من الزهد والسلبية لأنهما يتنافيان والمسؤولية المنوطة به. ومتى استطاع الإنسان تأدية ما عليه من واجبات في ظل خلافته للأرض ، حق له حينئذ التمتع بحقوقه الأساسية كاملة غير منقوصة.
         يتضمن النص قيمة حقوقية تتجلى في حق التكريم الذي خول للإنسان مسؤولية الخلافة ، وحقوقه الأساسية المترتبة عن هذه المسؤولية
إقرأ المزيد